محمد راغب الطباخ الحلبي

338

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان قليل الحظ كثير السياحة ، لم يسعه مكان ولم يقر له قرار ، وكانت سياحته مقصورة على حلب ومصر ودائرة الشام . وحج وجاور بالحرمين سنتين . ولم يزل شاكيا من دهره باكيا على سوء بخته . ورأيت له أشعارا كثيرة غالبها شكاية وهجو ، وأما غزله فقليل ، ومن أعذبه قوله من قصيدة مطلعها : فيض المدامع نار وجدي ما طفا * بل زدت منه تلهبا وتلهفا وجوى أذاب جوانحي وجوارحي * وهوى على السلوان صال وألفا ومن النوى لي لوعة لو بعضها * في يذبل أمسى رغاما أو عفا رق الصبا لصبابتي وبكى على * حالي الحمام ولان لي قلب الصفا والسقم واصل مهجتي لفراق من * أحببته لو عاد لي عاد الشفا من راحمي من مسعفي من مسعدي * أفديك مالك مهجتي زر مدنفا يا من بطلعته وسحر جفونه * بهر الغزالة والغزال الأوطفا بشمائل فوق الشمول لطافة * منها ثملت وما شربت القرقفا وبورد خد فوق بانة قامة * يحميه نرجس ناظر أن يقطفا وبراحة بين العقيق ولؤلؤ * إسمح ودعني كأسها أن أرشفا أرفق بصب قد أصبت فؤاده * ودع التجنب والتجني والجفا ونباكر الروض الأريض فقد حكى * طيب الجنان نضارة وتزخرفا والمزن أضحكه ونضّر وجهه * وكساه بردا بالزهور مفوّفا وقوله من قصيدة أخرى مستهلها : أبى القلب إلا غراما ووجدا * وطرفي إلا بكاء وسهدا فلم يبرح الصب تبريحه * ولا الدمع راق ولم يطف وقدا فلو لا النوى ما ألفت البكا * ولا كان بالسقم جسمي تردّى ولا بت أرعى نجوم الدجى * ولا كان عني منامي تعدّى فأواه صبري مضى لم يعد * وأما اشتياقي فلم يحص عدا ومالي معين سوى أدمعي * وقلب لصد الهوى ما تصدّى فلو بالكواكب ما بي هوت * وإلا على يذبل كان هدّا يذكّرني ساجعات الرياض * حبيبا وربعا ربيعا وودّا